كيف ستغير عملة فيس بوك وجه العالم؟

facebook-bitcoin-1-860x430

تستقبل الأسواق المصرفية العالمية العام المقبل عملة رقمية غير ورقية جديدة تحمل اسم ” ليبرا “، و التي ستطلقها شركة الفيسبوك بعدما أخذت زمام مبادرة إنشائها والتقنية الخاصة بها، وعلى وقع الاستعداد لاطلاق تلك العملة يسعى الفيسبوك إلى إنشاء صراف آلى لتحويل النقود العادية إلى عملتها الجديدة والعكس ، بالإضافة إلى إنشاء منصات تختلف عن منصات الفيسبوك العادية.

وتشمل الخدمة المرتقبة المستخدمين الذين لا يملكون حسابا مصرفيا ، والبالغ عددهم7 .1 مليار شخص حول العالم ، لتصبح العملة الجديدة مصدر الدخل الجديد للفيسبوك بعيدا عن إيرادات الإعلانات ، ومن المقرر بدء التداول بالعملة الجديدة بشكل منتظم بحلول منتصف العام المقبل بحسب توقعات مسئولى الشركة.

ويمكن لزوار مواقع التواصل الاجتماعى استخدام ( الليبرا ) في تسديد المدفوعات والتجارة والحصول على التطبيقات والألعاب المدفوعة ،مما سيوفر 25 مليار دولار من التحويلات المالية سنويا لصالح الشركة.

وجاء إعلان الفيسبوك مؤخرا عن نيته طرح ” الليبرا “خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا متجاهلا لما يخضع إليه موقعه حاليا من تحقيق فيدرالي بشأن ممارسات الخصوصية الخاصة به ، وما يواجهه مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين ، وكذلك ما يواجهه من أزمات بين الحكومة الأمريكية ومالك شركة فيسبوك نفسه مؤخرا.

يشار إلى أن “ليبرا” عملة رقمية مشفرة للاستخدام العالمي ، تشبه “البيتكوين” إلا أنها تختلف عن جميع العملات الرقمية ( الافتراضية ) المشفرة الأخرى، الأمر الذي من شأنه التشجيع على التعامل بها ، إذ تأمل الفيسبوك في جمع ما يصل إلى مليار دولار من الشركاء الحاليين والمستقبلين لدعم إطلاق العملة الجديدة ، وما سيصاحبها من طرح ما يعرف باسم “كاليبرا ” الذى سيتولى مهمة تخزين المعلومات وبيانات المتعاملين بالعملة الجديدة ، و الفصل بين بيانات مستخدمي العملة ومستخدمي تطبيق الفيس بوك.

وصرح الفيسبوك أن الليبرا تمتلك 4 مزايا هي أنها مربوطة بعدة عملات عالمية، ومحمية من المضاربات المالية ، ومدعومة بأصول حكومية ، بالإضافة إلى استطاعة الفيسبوك إصدار المزيد منها عند الحاجة وهو ما يحميها بشكل أكبر من التقلبات ، الأمر الذي من شأنه التشجيع على ممارسة المزيد من التجارة الإلكترونية اعتمادا على خدماتها، وتعزيز الإعلانات على منصاتها.

وأوضحت شركة الفيس بوك أن التعامل بالليبرا لايقتصر على مستخدمي العملة فحسب ، بل إنه يمكن لمستخدمي الفيسبوك جميعا الذين وصل عددهم 2.5 مليار مستخدم تقريبا على مستوى العالم استخدامها ، إذ أن تداول الأموال باستخدامها يتم عبر منصات “الماسنجر” و “الواتس آب “المملوكين للشركة، وسيكون لدى من يرغب في التعامل بها محفظة إلكترونية يمكن من خلالها الاحتفاظ بالمزيد من العملة .

وتصاعدت مخاوف الشركة من استغلال الإرهابيين للعملة الجديدة ونسبة خطورة التداول بها ، إذ أنه لا يوجد سيطرة حقيقية عليها ، أو رقابة من قبل البنوك المركزية للدول وأجهزة الدولة المعنية ، مما يجعلها مبهمة غير معروف المسئول عنها ، أو القادر على التحكم بها ، كما من الممكن أن يتم إهدار الأموال حال اختراق النظام أو تعرض الشركة لاية أزمات دون أن تتمكن الدولة من السيطرة على الأمر، وذلك وفقا لما يتخوف منه خبراء المال والأعمال والاقتصاد .

وفى هذا الصدد، قررت اللجنة المعنية بمناقشة الموضوعات المالية والاقتصادية بالكونجرس الأمريكي تخصيص جلسة استماع كاملة حول عملة الليبرا الجديدة يوم 17 يوليو الحالى، لافتة إلى أن المعلومات الضئيلة المقدمة عن الاستخدام المحتمل والأمن لعملة ليبرا ، ومحفظتها الإلكترونية تكشف عن مجال هائل للمخاطر ونقص الحماية التنظيمية الواضحة.”

الفيسبوك الذي كان إيقونة وشرارة ثورات الربيع العربي ، هل سيكون شرارة التغيير إلى نظام مصرفي عالمي جديد تماما ، يهدد عرش البنكنوت وينوى منافسة العملة النقدية الأمريكية ، سؤال يطرح نفسه بقوة في الأوساط المالية العالمية ، وسط ما تثيره عملة الليبرا من مخاوف بشأن الخصوصية والتداول والأمن القومى والسياسة النقدية ، ليس فقط لمستخدمي الفيسبوك الذين يزيد عددهم على مليار مستخدم ، لكن أيضا للمستثمرين والمستهلكين والاقتصاد العالمى.


مقالات ذات صلة